السيد نعمة الله الجزائري

57

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

وكان من دعائه الصّلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد يختلج في البال ذكر تحقيقات في هذا المقام فلنذكرها فنقول : المقام الأول : في بيان فائدة تصدير الحوائج منه تعالى بالتصلية كما فعل عليه السّلام ، وقد ذكر له وجوه ، أحدهما ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : من كانت له إلى اللّه حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد ، فإن اللّه عزّ وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه ، وثانيها أنهم مقربو حضرة هذا السلطان الأعظم ، ولا بد لمن كان له حاجة إلى مثله من أن يمد الهدايا إلى وزرائه ومقربي حضرته ، وثالثها أنهم عليهم السّلام هم المقصود بإيجاد الكونين كما تضافرت به الأخبار ، وهم القابلون للفيوض الربانية بالذات ، وغيرهم بالعرض وبوساطتهم ، لأن موائد كرمه لو أفيضت علينا أولا لكان مثل أن يصنع سلطان عظيم الشأن مضيافة عالية المقدار لرجل من أراذل الناس ، ولا ريب في أن العقول تأبى مثله ، أما لو كان المقصود بها أحد مقربيه وأكل منها جميع الرعية وأهل البلد لكان مستحسنا في العقول . المقام الثاني : في بيان الصلاة هل تزيد في مراتبهم عليهم السّلام أم لا ، ذهب طائفة إلى الثاني ، زعما منهم أن اللّه سبحانه أعطى نبيه وأهل بيته أكمل المنازل اللائقة بنوع الإنسان ، فلا زيادة حينئذ ، نعم فائدتها ترجع إلى المصلي ، والأخبار على الأول ، لوجود القابل والفاعل ، لأن مراتب فيضه تعالى لا تقف إلى حد ، كيف لا وهو عليه السّلام كان يلتمس من صلحاء أمته الدعاء له ويقول : إن ربي وعدني مرتبة الشفاعة والوسيلة ولا تنال إلا بالدعاء ، ولو لم تكن الفائدة الراجعة إليهم إلا ما روي في تفسير السلام عليهم من أن معناه سلامتهم وسلامة دينهم وشيعتهم في زمن القائم عليه السّلام لكفى ، وأيضا أمته له ولأهل بيته ، وصلواتهم من جملة أعمالهم صلوات اللّه عليهم الهادون للخلق إلى الحق ، ومن سن سنة حسنة كان له مثل ثواب من يعمل بها إلى يوم القيامة .